رفاعة رافع الطهطاوي ( 1801-1873)

 

 

رفاعة رافع الطهطاوي ( 1801-1873)

 

ولد رفاعة الطهطاوي في طهطا شمالي سوهاج بصعيد مصر ونشأ في اسرة فقيرة، وتعلم في طهطا مباديء القراءة والكتابة وظهرت عليه منذ صغره علامات النبوغ . وحضر الى القاهرة وهو بسن صغير فالتحق بالجامع الأزهر ودرس فيه اللغة العربية دراسة مستفيضة ، كما درس مباديء الدين الإسلامي وحفظ القرآن الكريم .

 

وعندما تخرج في الأزهر عين إماما لبعض فرق الجند في الجيش المصري ، ولما أراد محمد علي باشا أن يرسل بعثته الأولى من المصريين النجباء الى فرنسا ليتوسعوا في العلوم الحديثة  عين رفاعة إماما لها ، فسافرت البعثة في سنة 1826  الى باريس ، واغتنم رفاعة هذه الفرصة التي اتيحت له ودرس اللغة الفرنسية دراسة واعية  مكنته من أن يطلع على الكتب في موادها المختلفة : كالتاريخ والجغرافية والقانون والهندسة وغيرها ، وأن يقوم وهو في باريس بترجمة بعض هذه الكتب الى اللغة العربية . ويعتبر رفاعة عن جدارة وبحق  شيخ المترجمين المصريين في مطلع النهضة الحديثة .

 

ولما عاد الى مصر سنة 1831 وقد نال الشهادات الدالة على تفوقه وبراعته ، عينه محمد علي باشا مدرسا للترجمة في مدرسة الطب المصرية . وفي سنة 1833ترجم الى اللغة العربية عدة كتب في الهندسة والعلوم العسكرية . وعندما انشأ محمد علي باشا في سنة 1835 مدرسة الترجمة – مدرسة الألسن فيما بعد – ليتخرج فيها المترجمون الذين تحتاج اليهم البلاد ، عهد بإدارتها الى رفاعة  فقام بعمله فيها خير قيام بما عهد فيه من خبرة ونشاط ، وتشكل من أول فرقة تخرجت فيها "قلم الترجمة"   ليسد حاجة البلاد الى المترجمين ، وتعبيرا عن رضائه السامي عن جهود رفاعة ، انعم عليه محمد علي باشا برتبة  البكوية ..كما تخرج على يدي رفاعة بعد ذلك عدد كبير من المترجمين والأساتذة .

 

وكتب رفاعة بنفسه وصفا لرحلته الى فرنسا وما شاهده فيها وذلك في كتابه "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" ثم كتب كذلك "قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر " ثم " مباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية " ، وغيرها.

 

ومما يلاحظ على كتب رفاعة الطهطاوي أن اسلوبه في كتابتها يحمل طابع القرون الوسطى . مثله في ذلك مثل الجبرتي ، اذ يعتمد كل منهما على السجع وتكلف المحسنات اللفظية .